ابن شعبة الحراني

97

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

الرشاد . وكفاك أدبا لنفسك ما تكرهه من غيرك ، عليك ( 1 ) لأخيك المؤمن مثل الذي لك عليه . لقد خاطر من استغنى برأيه ( 2 ) . [ و ] التدبير قبل العمل يؤمنك من الندم . ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواقف الخطاء ( 3 ) . ومن أمسك عن الفضول عدلت رأيه العقول ( 4 ) . ومن حصر شهوته فقد صان قدره . ومن أمسك لسانه أمنه قومه ونال حاجته ( 5 ) . وفي تقلب الأحوال علم جواهر الرجال . والأيام توضح لك السرائر الكامنة . وليس في البرق الخاطف مستمتع لمن يخوض في الظلمة ( 6 ) . ومن عرف بالحكمة لحظته العيون بالوقار والهيبة . وأشرف الغنى ترك المنى . والصبر جنة من الفاقة . والحرص علامة الفقر . والبخل جلباب المسكنة . والمودة قرابة مستفادة . ووصول معدم خير من جاف مكثر ( 7 ) . والموعظة كهف لمن وعاها . ومن أطلق طرفه كثر أسفه ( 8 ) . ومن ضاق خلقه مله أهله .

--> ( 1 ) وفى الروضة [ وعليك ] . ( 2 ) يقال : خاطر بنفسه عرضها للخطر أي أشرف نفسه للهلاك . ( 3 ) أي استشار الناس وأقبل نحو آرائهم ولاحظها واحدا واحدا وتفكر فيها فمن طلب الآراء من وجوهها الصحيحة انكشف له مواقع الخطاء واحترس منه . ( 4 ) أي حكم العقول بعدالة رأيه وصوابه . ( 5 ) أمنه - بالفتح - أي أمن قومه من شره ويحتمل بالمد من باب الافعال أي آمن من شر قومه أوعد قومه أمينا ونال الحاجة التي توهم حصولها في إطلاق اللسان . ( 6 ) يقال : خطف البرق البصر : استلبه بسرعة وذهب به . والمستمتع : المنتفع والمتلذذ ، يعنى لا ينفعك ما يبصر وما يسمع كالبرق الخاطف بل ينبغي أن تواظب وتستضئ دائما بأنوار الحكم لتخرجك من ظلمات الجهل ويحتمل أن يكون المراد لا ينفع ما يبصر وما يسمع من الآيات والمواعظ مع الانغماس في ظلمات المعاصي والذنوب . ( 7 ) قد مضى هذه العبارة وبيان ما فيها في وصيته عليه السلام لابنه الحسين سلام الله عليه ويحتمل أيضا أن يكون المراد أن الفقير المتودد خير من الغنى المتجافي . قوله : وعاها أي حفظها وجمعها . ( 8 ) الطرف - بسكون الراء : العين و - بالتحريك - : اللسان أي ومن اطلق عينه ونظره كثر أسفه . وفى الروضة بعد هذا الكلام هكذا [ وقد أوجب الدهر شكره على من نال سؤله وقل ما ينصفك اللسان في نشر قبيح أو إحسان ] .